الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
106
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
إن الله سميع بصير نعم إن الله عالم بكل المسموعات والمرئيات ، بدون أن يحتاج إلى حواس نظر أو سمع ، لأنه حاضر وناظر في كل مكان ، يرى كل شئ ويسمع كل حديث . ثم يستعرض تعالى حكم الظهار بجمل مختصرة وحاسمة تقضي بقوة على هذا المفهوم الخرافي حيث يقول سبحانه : الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم . " الام " و " الولد " ليس بالشئ الذي تصنعه الألفاظ ، بل إنهما حقيقة واقعية عينية خارجية لا يمكن أن تكون من خلال اللعب بالألفاظ ، وبناء على هذا فإذا حدث أن قال الرجل لزوجته مرة : ( أنت علي كظهر أمي ) فإن هذه الكلمة لا تجعل زوجته بحكم والدته ، إنه قول هراء وحديث خرافة . ويضيف تعالى مكملا الآية : وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا ( 1 ) . وبالرغم من أن قائل هذا الكلام لا يريد بذلك الإخبار ، بل إن مقصوده إنشائي ، يريد أن يجعل هذه الجملة بمنزلة ( صيغة الطلاق ) إلا أن محتوى ذلك واه ، ويشبه بالضبط خرافة ( جعل الولد ) حين كانوا في زمن الجاهلية يتبنون طفلا معينا كولد لهم ، ويجرون أحكام الولد عليه ، حيث أدان القرآن الكريم هذه الظاهرة واعتبرها عملا باطلا ولا أساس له ، حيث يقول عز وجل : ذلك قولهم بأفواههم ( 2 ) ، وليس له أي واقعية . وتماشيا مع مفهوم هذه الآية فإن " الظهار " عمل محرم ومنكر ، ومع أن التكاليف الإلهية لا تشمل الممارسات السابقة ، إلا أنها ملزمة لحظة نزول الحكم ، ولابد عندئذ من ترتيب الأثر ، حيث يضيف الله سبحانه هذه الآية : وإن الله لعفو
--> 1 - " زور " في الأصل بمعنى الإنحناء الموجود على الصدر وجاءت أيضا بمعنى الانحراف ، ولأن حدود الكذب والباطل منحرفة عن الحق ، فيقال له ( زور ) كما يطلق على الصنم أيضا بهذا اللحاظ . 2 - الأحزاب ، الآية 4 .